وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ..
العمالة الفلسطينية في الوطن العربي
الظروف والمنطلقات والحقوق


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
اسعد الله صباحكم بالخير ،
أهلا ومرحبا بكم في هذا المشوار الصباحي حيث نتحدث عن العمالة الفلسطينية في الوطن العربي : الظروف والمنطلقات والحقوق .
الآلاف من المواطنين الفلسطينيين ، كما هو معلوم ، عملوا على الالتحاق بسوق العمل العربي داخل الوطن العربي الكبير في دول الخليج كالكويت والسعودية والإمارات وغيرها وكذلك في الأردن والجماهيرية الليبية والعراق وسواها من البلدان الشقيقة وذلك نتيجة لقلة فرص العمل في فلسطين وضيق سوق العمل الفلسطينية وإخضاعها للاحتلال الصهيوني طيلة السنوات الستين العجاف الماضية .
وهناك أسباب اجتماعية غير الأسباب والدوافع الاقتصادية حدت بالقوى العاملة الفلسطينية للانخراط في المنشآت والمصانع والشركات والمؤسسات العربية وهي سياسة التهجير والطرد القسري للعائلات والأسر الفلسطينية طيلة سنوات الاحتلال اليهودي البغيض للرض المقدسة . هذا علاوة على التحاق الآلاف من الطاقة العاملة الفلسطينية بسوق العمل العبري قبيل غزو الاحتلال الصهيوني للأرض العربية والفلسطينية منذ أيار 1948 وحزيران عام 1967 .
وهناك من عشرات الآلاف ممن خرج طلبا للدراسة أو لزيارة الأهل والأقارب في إحدى الدول العربية كالأردن ودول الخليج وعند عودته الى ارض وطنه فان قوات الاحتلال الصهيوني أجبرته على العودة من حيث أتى ووضعت كافة العقبات والعراقيل أمام عودته الى وطنه الأم فاضطر عشرات الآلاف من هذه الحالات للالتحاق بسوق العمل العربية ضمن شروط وظروف غير ملائمة فأصبح المواطن الفلسطيني يعيش حالة من الاغتراب السياسي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي داخل أمة أبناء الدم الواحد والعقيدة الواحدة والمصير الواحد والأخطار الواحدة والتحديات المشتركة .
ويتعرض هؤلاء العاملون الفلسطينيون في أقطار الوطن العربي من المحيط الأطلسي الى الخليج العربي في كثير من الحالات لحالات من المد والجزر في المعاملة أو تقليص الرواتب أو كليهما معا . فأحيانا تتم معاملة الفلسطينيين بالفظاظة وسوء الخلق ، ويطلب منهم مراجهة أجهزة المخابرات العربية ، وجعل حياتهم ضنكا فوق ضنك ، وأحيانا يتم تخفيض معاشاتهم الشهرية ، بدعاوى الأزمات المالية الطارئة أو المستفحلة ، أو الاستغناء عنهم بعد تدريبهم لكوادر محلية في بعض الدول العربية . ولا ننسى قيمة الأجور المدفوعة للموظفين والعاملين الفلسطينيين ، حيث أنها متدنية بشكل ملفت للنظر عن الأجور المدفوعة لأهل تلك المناطق ، رغم أن الفلسطينيين قد يتفوقون عليهم في الخبرة والشهادة العلمية أو كليهما ، وفي الأقدمية كذلك . وإذا ما لاحظنا أن هناك تمميز سلبيا ضد الفلسطينيين مه أهل تلك البقاع العربية ، فإن يجرى التمييز العنصري والاقتصادي بأضعاف مضاعفة مع حملة الجنسيات الأجنبية كالأمريكان والكنديين والأوروبيين وغيرهم ، وهي مسالة بحاجة على تقييم وتقويم ، وإعادة نظر اجتماعية واقتصادية ودينية لإنصاف الفلسطينيين بحقوق الأجور والإجازات والمكافآت المالية والمعنوية الملائمة ، وليس معاملتهم كأجانب ومعاملة الأجانب كاصدقاء ، ما لكم كيف تحكمون ؟؟ وكيف تدفعون ؟ فارحموا أهل فلسطين وكونوا لهم سندا وعونا ولا تكونوا عليهم ضدا ؟؟!!!
فتارة يتم الإعلان عن رغبة هذا القطر العربي أو ذاك باستيعاب قوى عاملة فلسطينية لمساعدة الشعب الفلسطيني على الصمود فوق ثرى وطنه وبعد فترة وجيزة تلجأ السياسة العامة العربية هنا أو هناك الى الطرد الجماعي والعقاب غير المبرر بحق الجماهير العمالية الفلسطينية العاملة في المنشآت العربية وعائلاتهم .
وعلى الرغم من مساهمة عشرات الآلاف من الأيدي العاملة الفلسطينية في تنمية وتطوير الاقتصاد العربي في هذه الدولة أو تلك فانه فجأة ودون منبهات أو سابق إنذار يتم استعراض العضلات الإعلامية والحزبية أو الرسمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية المنادية بفصل عشرات الآلاف من العاملين الفلسطينيين المقيمين أو حتى أصحاب الجنسية العربية ، والرمي بهم الراشد قارعة الطريق حيث يتم إنهاء عقود العمل قبل انتهائها تحت حجج وذرائع واهية ، ويتناسى هذا البلد أو ذاك الخدمات والإنجازات الفلسطينية التي تبذل عن طيب خاطر لبناء لبنات الاقتصاد العربي وخاصة الدول القريبة .
أخيرا وليس آخرا من أمثلة الطرد للعاملين الفلسطينيين ، من الأيدي العاملة العادية أو المهنية من حملة الشهادات الجامعية والخبرات العملية ، والاستغناء عنهم بعمال أو موظفين من دول إسلامية كالباكستان أو الهند أو دول آسيوية مثل الفلبين أو الهند أو الصين أو السريلانكيين . فمثلا لجأت الحكومة الليبية في فترة من الفترات الى محاولات طرد حوالى ثلاثين ألفا من الجالية الفلسطينية العاملة داخل الجماهيرية العربية الليبية الشقيقة دون مبرر الا لإحراج السلطة الوطنية ، وكان هذا الإجراء الطارئ بحاجة الى مراجعة ليبية أولا وعربية ثانيا والرجوع عن مثل هذه الإجراءات لان لبنات الدولة الفلسطينية على ارض الوطن ما زالت في مرحلة النواة وطور التكوين ومن المفروض أن تقف الشعوب والحكومات العربية الى جانب الشعب الفلسطيني المرابط في الأرض المقدسة ، أرض الآباء والأجداد ، والتعاون مع السلطة الوطنية الفلسطينية ، هذه السلطة التي يفترض أنها تعبر عن آمال وطموحات كل إنسان فلسطيني في الحرية والاستقلال الوطني السياسي والاقتصادي والاجتماعي وفك الارتباط والتبعية الاقتصادية الفلسطينية للاقتصاد الصهيوني المقيت الذي عمل طوال عشرات السنوات العجاف الماضية على إلصاق الاقتصاد الوطني الفلسطيني والتحكم به تبعا للظروف الذاتية والموضوعية وسيطرة القوي الصهيوني المتغطرس على الضعيف الفلسطيني الصامد رغم كل آلام الجراح .
الا انه وبعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية الى جزء من ارض الوطن عملت على إرساء الأسس والقواعد الفلسطينية المستقلة في مختلف الميادين تمهيدا للاستقلال الكامل والمتكامل . والعمالة الفلسطينية في الوطن العربي التي ساهمت في بناء المؤسسات والاقتصاد العربيين يجب أن لا تخضع للباروميتر السياسي لإننا أبناء الأمة العربية الإسلامية الواحدة ذات الأمجاد التليدة التي طالما تضامنت مع فروعها وأجزائها المنتشرة هنا وهناك في فلسطين وليبيا والكويت والإمارات العربية والسعودية الشقيقة وفي كل جزء من أجزاء الوطن العربي .
على أي حال ، إن القوى العاملة الفلسطينية سواء في الخارج أو حتى في البلدان العربية الشقيقة عرضة دائما لعمليات الفصل الجماعي ويجب أن يتنبه أبناؤنا العاملون في الشتات الى انه لا بد لهم أن يعودوا في يوم من الأيام ويتوجب عليهم الاستفادة من تجارب الماضي والأمزجة المتقلبة والعمل على تثبيت مواقعهم الاقتصادية في ارض الوطن الفلسطيني والعمل بالمبدأ الشعبي القائل ( أن كل من يبني خارج وطنه ليس له ولا لأبنائه من الأجيال القادمة ) فلنبادر يا أيها الفلسطينيون العاملون في الخارج الى إرساء قواعد مالية ارتكازية في فلسطين والاستثمار الاقتصادي الإنتاجي والاستهلاكي في وطننا لأن ذلك هو الادوم والافضل وأن نحول جزء من مدخراتنا للبناء الوطني ، وأن نضع في عقولنا أننا نعمل في الخارج لفترة مؤقتة قد تقصر وقد تطول الا أن النهاية هي العودة الميمونة الى أرض فلسطين .
ونتمنى لكم إخواني العاملين في الوطن العربي وفي الدول الاجنبية إقامة طيبة وعملا موفقا لإعالة أسركم ورفد الاقتصاد الوطني بالعملات الصعبة ورفع الضغط الاقتصادي عن المجتمع الفلسطيني بعيدا عن لمنغصات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .
والى هنا ناتي الى ختام هذه المحطة من محطاتنا الصباحية ، شكرا لإصغائكم والى اللقاء في حلقة قادمة إن شاء الله تبارك وتعالى

د. كمال إبراهيم علاونه
فلسطين العربية المسلمة